الصفحة الرئيسية - مركز شمران الياسري للثقافة والاداب
المقالات :
مركز شمران الياسري للثقافة والاداب
الأحد 15 آذار 2015 - 11:46:21
اهلا وسهلا بزوار موقعنا
طباعة الصفحة
عن المركز
الإثنين 23 آذار 2015 - 02:02:51
مركز شمران الياسري للثقافة والآداب..

عندمـا بدأنـا المحاولــة..



إذا كان لنا أن نكتب شيئاً عن المركز، فلنكتب أولا عن صاحبه..

فقد عاش المرحوم (شمران الياسري) قليلاً، وكتب قليلاً، وقال قليلاً.. فلم يُتح لطاقته الهائلة في الكتابة، وجرأته البالغة، أن تنتج الشيء الكثير، الذي نحتفي به كل عام، ونحاول الحفاظ عليه في هذا المشروع.. فـ(شمران الياسري)، رغم كل الصعاب التي لازمت فترة إنتاجه القصيرة، طغى على معاصريه بقلم فاتن، أبهر جمهوره من عامة الناس ومن خاصتهم، وأقلق سلطة الحكم، فحبسته تارة، وطاردته تارة أخرى، ودفعته في النهاية للمنافي، ليكتب آخر روائعه (قضية حمزة الخلف) بعيداً عن الوطن، ولتنشر بعد رحيله بنحو عامين..

فقد مات (أبوكاطع) عام 1981 وهو ينهي العقد الخامس من عمره، بعد أن نشر رباعيته عام 1972، ونشر روايته الثانية ضمن عشرات المشاريع التي حمل مسوداتها معه وهو يغادر بغداد بعد منتصف إحدى الليالي منسّلاً من دار أحد الأصدقاء.. فبين مشاريع روايات، وقواميس، لم ير منها النور بعد رحيله إلا رواية (قضية حمزة الخلف)، الرواية التي تصل الأحداث التي انقطعت من رباعيته الخالدة.

ولقد عاش (شمران الياسري) عفيف النفس، نزيه الضمير، متمردا على البيروقراطية التي واجهها في المؤسسات التي عمل فيها، فوزّع تقواه ونجابته على من حوله، فلم يكن سياسيا نهّازاً للفرص، بل كان فلاحاً شديد القرب من الأرض، وكان يفهم عمق المحنة التي يصطرع بها رفاق دربه، ويعرف من يستحق منهم الرفقة، ومن منهم من (لا يساوي فلسا!).. وكان إنتاجه في العمود الصحفي متفرداً لم يغامر غيره بتقليده أو محاكاته.

إن هذه الشخصية المتفردة، والتجربة الغنية، وواجب شعبنا في تخليد مبدعيه، وحق الأجيال الآتية كي تعرف أسلافها، قد فرض علينا الخوض في مشروع هذا المركز الثقافي التوثيقي الأدبي المهم، الذي نأمل أن يكون الجامعة الثقافية للأدب العراقي، ومؤسسة ينتفع مما لديها المتخصصون وغير المتخصصين.. وهي بهذا المستوى من الطموح، ترتجي من الزملاء جميعا أن يساهموا في رفع مستوى ما يمكن أن نقدمه. فإن توفقنا بعون من الله، ودعم الأصدقاء، فهذا شرف كبير، وإن لم ننل هذا الشرف، فحسبنا شرف المحاولة، لأن الرجل يستحق، والأدب والثقافة تستحقان. وسوف نمضي في هذا المشروع، معتمدين على دعم من أصدقاء الراحل، الذين تفضلوا علينا بأن يكونوا مستشارين لهذا المركز.. وعلى بقية الأصدقاء الذين سيتفضلون علينا بالنصح، أو النقد، أو كليهما.. وما لم نقرر سلفا إننا ماضون في طريق صعب محفوف بالأخطاء والإرهاصات، سنعجز عن إكمال المشوار.

ومن اجل هذا، سنعمل رويدا، كأننا لا نعمل، ليكون إرث (شمران الياسري) بيد المثقفين والمهتمين والباحثين في أفضل ما نأمل.. والحمد لله..






إحسان شمران الياسري

17/ آب/2007
طباعة الصفحة